الجاحظ
141
المحاسن والأضداد
قتل عثمان ، أم من الحق أن تدور بالبيت كما يدور الجمل بالطحين ؟ عليك ثياب كغرقيء البيض ، وأنت قاتل عثمان ، واللّه أنه لألم للشعث ، وأسهل للوعث ، أن يوردك معاوية حياض أبيك » . فقال الحسن صلوات اللّه عليه : « إن لأهل النار علامات يعرفون بها : وهي الإلحاد في دين اللّه ، والموالاة لأعداء اللّه ، والانحراف عن دين اللّه ، واللّه إنك لتعلم أن عليّا لم يتريّث في الأمر ، ولم يشك في اللّه طرفة عين ، وأيم اللّه لتنتهين يا بن العاص ، أو لأقرعن قصتك - يعني جبينه - بقراع وكلام ، وإياك والجراءة عليّ فإني من عرفت لست بضعيف المغمز ، ولا بهش المشاشة - يعني العظام - ولا بمريء المأكلة ، وإني لمن قريش كأوسط القلادة ، معرق حسبي لا أدعي لغير أبي ، وقد تحاكمت فيك رجال من قريش ، فغضب عليك ألأمها حسبا ، وأعظمها لعنة ، فإياك عني ! فإنما أنت نجس ، ونحن أهل بيت الطهارة ، أذهب اللّه عنا الرجس وطهرنا تطهيرا » . قال : واجتمع الحسن بن علي صلوات اللّه عليهما ، وعمرو بن العاص ، فقال الحسن : « قد علمت قريش بأسرها إني منها في عز أرومها لم أطبع على ضعف ، ولم أعكس على خسف ، أعرف نسبي ، وأدعى لأبي » . فقال عمرو : « وقد علمت قريش أنك ابن أقلّها عقلا ، وأكثرها جهلا ، وإن فيك خصالا لو لم يكن فيك إلّا واحدة منها ، لشملك خزيها ، كما شمل البياض الحائك ، وأيم اللّه لئن لم تنته عما أراك تصنع ، لأكبسن لك حافة كجلد العائط ، إذا اعتاطت رحمها ، فما تحمل ، أرميك من خللها بأحر من وقع الأثافي ، أعرك منها أديمك عرك السلعة ، فإنك طالما ركبت المنحدر ، ونزلت في أعراض الوعر ، التماسا للفرقة وإرصادا للفتنة ، ولن يزيدك اللّه فيها إلّا فظاعة » . فقال الحسن : « أما واللّه لو كنت تسمو بحسبك ، وتعمل برأيك ، ما سلكت فج قصد ، ولا حللت راية مجد ، أما واللّه لو أطاعنا معاوية ، لجلعك بمنزلة العدو الكاشح ، وأنه طال ما تأخر شأوك ، واستسر داؤك ، وطمح بك الرجاء إلى الغاية القصوى التي لا يروق بها غصنك ، ولا يخضر منها رعيك ، أما واللّه لتوشكن بابن العاص أن تقع